حجة كلامية
إنّ في قوله تعالى :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
بعد قوله :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ 22 / 1 - 2 ] دليلا واضحا على ما ذكر ، لدلالة الكليّة على الشمول العمومي لجميع المرضعات وذوات الأحمال ، متى كان وأين كان .
تنوير قرآني وتذكير برهاني
إنّ نسبة البعث إليه تعالى كنسبة الخلق :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ 31 / 28 ]
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
[ 7 / 29 ] فكما أنّ اللّه من جهة الخلق أوجد جميع الخلائق - على كثرتها واختلاف أزمنتها - بإيجاد واحد وإفاضة واحدة - وحدة غير زمانيّة - وهي في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض أمور متكثّرة متجدّدة ومختصّة بأزمنتها وأوقاتها ، وله تعالى أيضا شأن واحد في شؤون كثيرة ، إذ كلّ يوم هو في شأن ولا يشغله شأن عن شأن ، فكذلك من جهة البعث يبعث الخلق كلّها في ساعة واحدة على صعيد واحد كقوله تعالى :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ * فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ 79 / 14 ] .
فهذه الساعة :
كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ 16 / 77 ] من جهة . ومن جهة المخلوقات واختلاف قوابلها واستعداداتها :
مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ 70 / 4 ] وعليها يقاس حكم الحركات والأمكنة فإنّ لها هاتين الجهتين .
قال تعالى نظرا إلى الزمان من جهة القرب والوحدة :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ