[ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 )
كلمة « إذا » يراد بها الوقت ، ووقت الآخرة ليس كهذه الأوقات الدنيويّة ، كما أنّ يومها وساعتها ليس كأيّام الدنيا وساعاتها المضبوطة بحركات هذا الفلك الأقصى ، إذ نسبة يوم الآخرة إلى هذه الأيّام كنسبة الروح الأعظم إلى هذه الأرواح الجزئيّة ، وذلك اليوم الحقّ الذي فيه يمترون .
ومن خواصّ ذلك اليوم أنّ مقداره بالقياس إلى طائفة خمسون ألف سنة
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ 70 / 3 ] وبالقياس إلى طائفة كلمحة واحدة :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ 16 / 77 ]
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً
[ 70 / 7 ] .
فهذا الوقت المدلول عليه بكلمة « إذا » هاهنا يستوعب سائر الأوقات والأزمنة والساعات ، وهو بعينه قد وقع ظرفا لزلزلة الأرض ، والأصل في الظروف الزمانيّة والمكانيّة أن تطابق مظروفاتها ولوازمها من الحركات والأجرام .
وقد بيّن في العلوم القرآنيّة والمعالم البرهانية أنّ الأرض وما فيها دائمة الحركة فقوله :
إِذا زُلْزِلَتِ
من قبيل قوله :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
[ 12 / 104 ] فكما أنّ طيّ السماء لا يختصّ وقوعه بزمان