الدنيا - بل بيوم القيامة ، ولا يمكن لأحد مشاهدة ذلك إلّا من كان من أهل النشأة الآخرة كما قال سبحانه
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ 39 / 67 ] فلذلك زلزلة الأرض هذه غير مختصّة الوقوع بزمان معين من هذه الأزمنة ، بل ظرف تحقّقها يوم الآخرة ، وشاهد وجودها أهل الآخرة وأصحاب اليمين ، فهي مطويّة بيمين الحقّ بالقياس إلى أصحاب اليمين .
وأمّا من كان من أصحاب الشمال وأهل الجحيم والنكال فليسوا مفتوحي العين ولا حديد البصر ، حتّى يقرءوا الكتب السماويّة وينظروا إلى سجلّ دوراتها وطومار أوقاتها دفعة ، إلّا حرفا بعد حرف وكلمة غبّ كلمة ، ولا يمكنهم أيضا مشاهدة آيات الأفلاك والأنفس بالحقيقة إلّا كمشاهدة الدوابّ والأنعام خلف أغشية حجب العزّة والجلال ، وأغطية الظلمة والوبال والبعد عن عالم النور والجمال ، فيتوارد عليهم الأوضاع والتغيّرات ويتحكّم عليهم الأزمنة والأوقات .
وأمّا من قوى نظره وحّد بصره - كما هو عند القيامة - فيطلع على جميع ما في هذا الكتاب الجامع للأكوان دفعة واحدة لا يغادر حرفا منه ، مثل من يطوي عنده السجلّ الجامع للكلمات والحروف ، كما
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله « أوتيت جوامع الكلم » « 2 » .
إنّما قال :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
لأنّ أصحاب الشمال وسكّان دار الظلمات لا نصيب لهم من طيّ السماوات لأنّهم أهل الحجاب - كما مرّ - فهكذا حال هذا الزلزال للأرض ليس ممّا يدركه كلّ أحد ، لأنّه غير مختصّ الوقوع بوقت جزئيّ من أوقات الدنيا ، فلا يشاهده الإنسان بمشاعر
هامش
( 2 ) الخصال ، باب الخمسة : 1 / 292 : أعطيت جوامع الكلم .