تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وإن صدق على الآخرة إنّها « يوم الجمع » لأنّ هذه الأزمنة والأمكنة الدنياويّة سببان لاحتجاب الكائنات بعضها عن بعض ، فإذا ارتفعا في القيامة ارتفعت الحجب بين الخلائق فيجتمع الخلائق كلّهم ، الأوّلون والآخرون
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ 56 / 50 ] فهي يوم الجمع ، ويوم الفصل ، ولا منافاة بين هذا الجمع وذلك الفصل ، بل هذا يوجب ذلك كما قال سبحانه
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
[ 77 / 38 ] .
وَما هُوَ
أي القرآن
بِالْهَزْلِ
بل هو جدّ كلّه . أو القول بوقوع الساعة ليس مجازفة ، بل أمر يقينيّ . وعلى هذا التأويل الذي ذكرناه يكون معناه : إنّ تكوين القيامة ليس عبثا ، بل لغرض المجازاة وإصابة كلّ أحد بما قدّمت يداه ، نحو قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ 21 / 16 ] وذلك لأنّ الهزل والجزاف والعبث ينبئ عن نقصان قابله أو قصور فاعله ، وإنّه سبحانه هو الكامل المطلق والقيّوم « 63 » بالحقّ والعزيز العليم ، الذي لا يحوم حول سرادقات عزّته وجلاله نقصان . كيف - وليست إرادته ومشيّته ناشئتان عن داع زائد على ذاته يقهره وغرض يجبره ، لأنّ كبرياؤه أرفع من أن يتطرّق إليه تمثال « 64 » أحد ، وجنابه أشمخ من أن يتخطّاه قدم ممكن ، فقد « جلّ جناب الحقّ عن أن يكون شريعة لكلّ وارد ، أو أن يطلع عليه إلّا واحدا بعد واحد » .
هامش
( 63 ) القائم - نسخة . ( 64 ) بمثال - نسخة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 353 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )