تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ومعنى « الرجع » ردّ الشيء إلى أوّل حاله ، فعن الحسن والجبائي وقتادة : إنّ الذي خلقه ابتداء ومن هذه الماء يقدر على أن يرجعه حيا بعد الموت . وعن عكرمة ومجاهد : إنّه لقادر على ردّ الماء في الصلب . وعن الضحّاك : إنّه على ردّ الإنسان ماء كما كان قادر . وقال مقاتل بن حيّان : كأنّه يقول : « إنّه » قادر على ردّ الإنسان من الكبر إلى الشباب ، ومنه إلى الصبي ، ومنه إلى النطفة ، ومنه إلى الإحليل ، ومنه إلى الصلب ، فكيف لا يقدر على إحيائه بعد الموت « 50 » . والأصحّ القول الأوّل ، لأنّ قوله جلّ اسمه :

[ سورة الطارق ( 86 ) : آية 9 ]

يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) منصوب ب « رجعه » ، اللهمّ إلّا أن نصب - من جعل الضمير في رجعه للماء وفسّره برجعه إلى مخرجه من الصلب والترائب أو الإحليل ، أو للإنسان وفسّره بردّه ماء ، أو بما فسّره مقاتل - بمضمر الابتلاء والاختبار . والسرائر : جمع السريرة . وهي ما أسرّ في القلوب من العقائد والنيّات ، أو في النفوس من الأخلاق والصفات . وبلاؤها : تعرفّها . والتمييز بين حقّها وباطلها ، وحسنها وقبحها ، وطيّبها وخبيثها . قال الشاعر :
ستبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة ودّ يوم تبلى السرائر
هامش
( 50 ) راجع الأقوال في مجمع البيان : 10 / 471 .