فبسبب هذه الآلات ينقسم عضو واحد إلى أعضاء كثيرة ، وبسبب اختلاف ترتيبات القوى يختلف أوضاع هذه الأعضاء ، كما أنّ بالعلوم والمعقولات التي وجدت للأوّل والعقول وجد ما بعده ، وكما ينتقش في العقول تلك الصور على سبيل اللزوم من دون شركة المادّة واستعداداتها ، فكذلك ينتقش في القوّة المصوّرة من النفس هيئات تنبعث منها صورة شكل الإنسان بشركة المادّة لوجود هذه القوّة في المادّة .
تتمة [ القلب رئيس أعضاء الحيوان ]
يجب للمتفكّر أن يعلم إنّ النفس إذا تعلّقت بأوّل عضو كالقلب صار البدن نفسانيّا ، فالنفس تحيي الحيوان بالقلب ، وإن فرض مجرّدا عن باقي الأعضاء ما دام صلوحه للتعلّق باقيا ، وهو كونه ذا بخار لطيف في تجويفه .
ولكن إنّما يتمّ مزاج الروح الذي يصلح الحمل قوى الحسّ والحركة في الدماغ لحصول الاعتدال هناك على وجه الكمال ، كما أنّ قوى التغذية يتمّ فعلها بالكبد ، وينشأ حاملها من القلب ، فجميع هذه القوى أولا تنفذ من القلب إلى غيره ، كما أنّ عند مخالف هذا القول مبدأ الحسّ في الدماغ لكنّ أفعال الحسّ لا تتمّ به بل بأعضاء أخرى .
وانّما وقع هؤلاء فيما وقعوا لغفلتهم عن أن القلب هو بالحقيقة العضو الرئيس الذي به يصير الجسم حيوانا ذا نفس وما سواه خدّام له .
والكلام في تفصيل الآلات والقوى النفسانيّة وكيفيّة ظهورها وكيفيّة تكون الجنين خروج عن ظهور هذا المقام - واللّه وليّ الأنعام - .