تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وقوله :
لا يُنْزِفُونَ
إن كان بفتح « الزاء » فمعناه : لا يذهب عقولهم بالسكر كما في قوله تعالى :
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
[ 37 / 47 ] وهذا في قراءة الكوفيّين غير عاصم . وإن كان بكسر الزاء - كما في قراءة الباقين - فالمعنى لا يفنى شرابهم الروحاني ولا تزول نشأة مدامهم الحبّي الإلهيّ ، إذ منبعه منبع فيض الوجود « 17 » الأبدي وعين ماء الحياة السرمدي الذي لن يبرح من اسكوب الفضل سائلا مائلا ومن منبع الإفاضة والرحمة طائلا نائلا .

قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) يتخيّرون : يأخذون خيره . يقال : تخيّرت الشيء : أخذت خيره وأفضله . ويشتهون : يتمنّون . فإنّ أهل الجنّة إذا تخيّروا شيئا واشتهوه خلقه اللّه دفعة ، فإذا تمّنوا فاكهة - أي فاكهة كانت - تكوّنت بإذن اللّه كما تخيّروه . وإذا تمنّوا لحم الطير النضيج خلق اللّه لهم لحم الطير نضيجا من غير حاجة إلى ذبح الطير وإيلامه . قال ابن عبّاس رضى اللّه عنه : يخطر على قلبه الطير فيصير « 18 » ممثّلا بين يديه على ما اشتهى . وهذا علم غفل عنه الأكثرون وأدركه المكاشفون إدراكا علميّا ذوقيّا بعد أن اعتقدوه اعتقادا ايمانيّا ، وربما يبلغ العارف إلى مقام يقال له « مقام كن »
هامش
( 17 ) الفيض الجود - نسخة . ( 18 ) مجمع البيان : 9 / 216 . وفي نسخة : فيطير .