تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فإنّ كلّ ذلك يشعر به قلبك فيسمعه الحفظة ، وذلك لأنّ شعورهم يقارن شعورك كما يعلمه الراسخون في الحكمة ، حتّى إذا غاب ذكرك من شعورك بسبب ذهابك في المذكور بالكلية ، فيغيب ذكرك عن شعور الحفظة ، وما دام القلب يشعر بالذكر ويلتفت إليه فهو معرض عن اللّه وغير منفكّ عن شرك خفيّ حتّى يصير مستغرقا بالواحد الحقّ ، فذلك هو التوحيد ، كذلك المعرفة ، إذ هما واحد كما علمت . قال بعض العارفين في مقاماته : من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالثاني ، ومن وجد العرفان كأنّه ما وجده بل وجد المعروف به فقد خاض لجّة الوصول ، أي هو الذي استمكن من حقيقة الوصال وحلّ بحبوحة القدس . فهذه أمور نبّهت عليه لتكون متشوّقا إلى أن تصير من أهل الذوق والمحبّة بها ، فإن لم تكن فمن أهل العلم بها ، فإن لم تكن فمن أهل الايمان بها ايمانا بالغيب :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ 58 / 11 ] . وإياك وأن تكون من المنكرين لها فتلقى العذاب الشديد ، إذا كوشفت بالحقّ عند ملاقاة سكرات الموت الذي كنت منه تحيد ، وقيل لك :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ 50 / 22 ] .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 276 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )