الإشراق الرابع عشر
في قوله تعالى :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي : ما أمرتم به من حضور الجمعة واستماع الذكر وأداء الفريضة وترك البيع أنفع لكم عاقبة إن كنتم عالمين بمنافع الأمور ومضارّها ، ومصالح أنفسكم وأرواحكم ومفاسدها .
وفيه دليل على أنّ ملاك الأمر في العبادات على العلم الصحيح والنيّات الخالصة .
وقيل : معناه : اعلموا ذلك . عن الجبائي .
وفي هذه الآية دلالة على وجوب الجمعة وتحريم جميع التصرّفات عند سماع أذان الجمعة ، والبيع إنّما خصّ بالنهي عنه لكونه أعمّ التصرفّات في أسباب المعايش .
وفي الكشّاف « 45 » : « لأنّ يوم الجمعة يوم يهبط الناس من قراهم وبواديهم وينصبون إلى المصر من كلّ أوب ، ووقت لسقوطهم « 46 » واجتماعهم واختصاص الأسواق بهم إذا انتفخ النهار وتعالى إلى الضحى ودنا وقت الظهيرة ، وحينئذ تحر التجارة ويتكاثر البيع والشرى ، وقيل لهم : بادروا تجارة الآخرة واتركوا تجارة الدنيا ، واسعوا إلى ذكر اللّه الذي لا شيء أنفع منه وأربح ، وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه مقارب » .
وممّا يدلّ على تحريم شواغل الدنيا عن حضور الجمعة عند النداء أنّ
هامش
( 45 ) الكشاف : 3 / 231
( 46 ) المصدر : وقت هبوطهم .