أجيب بأنّ ما كان من ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والثناء عليه وعلى أئمّة المسلمين وأهل بيته وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر اللّه ، وأمّا ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم وهم أحقّاء بعكس ذلك ، فمن ذكر الشيطان - نعوذ باللّه من غربة الإسلام ونكد الأيّام .
الإشراق الثالث عشر
في قوله تعالى :
وَذَرُوا الْبَيْعَ
.
أي : دعوا المبايعة . قال الحسن : كلّ بيع يفوت منه الصلاة يوم الجمعة فإنّه بيع حرام لا يجوز ، وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر الآية ، لأنّ النهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه مطلقا ، عبادة كان أو غيرها .
وأكثر فقهائنا الإماميّين - رضوان اللّه عليهم - على أنّ البيع حرام إلّا أنّه غير فاسد بل منعقد ، لأنّ النهي في العبادات وإن كان مستلزما للفساد لاستحالة الجمع بين المأمور به في الجملة والمنهيّ عنه ، ولكن في غيرها غير مستلزم له .
وقيل : إنّ النهي فيها أيضا غير مستلزم للفساد ، إلّا أن يكون المنهيّ منافيا لها أو لبعض أركانها ، كالصلاة في الدار المغصوبة ، لأنّ خروج المكلّف عنها مأمور به ، والقيام منهيّ عنه ، وهو ركن في الصلاة ، والحركة والسكون متنافيان فلا يكونان مأمورا بهما معا ، وكيف يكونان مأمورا بهما حتّى يلزم أن يكون قيام واحد مأمورا به ومنهيّا عنه ؟ وهو محال لأنّ الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضدّه العامّ بل الخاصّ - على رأي - وتنقيح هذه المسألة موكول إلى علم أصول الفقه ، فليطلب من هناك .