وكون الأحد ابتداء الخلق يأوّل بأنّ أحدية الذات منشأ الكثرة ، وإن جعلنا الأحد أوّل الأيّام ووقت ابتداء الخلق ، كان جميع دور النبوة دور الخفاء ، وفي السادس ابتداء ، وازداد في الخواصّ كما ذكر إنّه يوم خلق آدم الحقيقي ، ويوم الساعة ، ويوم المزيد ، ويوم دخول الجنّة ، وسيّد الأيّام - كما مرّ ذكره في الأحاديث المرويّة في فضل يوم الجمعة - حتّى ينتهي إلى تمام الظهور ، وارتفاع الخفاء في آخره عند خروج المهدي عليه السّلام ويعمّ الظهور في السابع الذي هو السبت .
إكمال
لمّا كان هذا اليوم - أي الجمعة - موضوعا بإزاء المعنى المذكور ، ندب للناس فيه إلى الفراغ من الأشغال الدنيويّة التي هي حجب كلّها ، وإلى الحضور والاجتماع في الصلاة ، وأوجب السعي إلى ذكر اللّه وترك البيع والسعي في الدنيا ، لكي تتظاهر النفوس بهيئة الاجتماع في صلاة الحضور ، المعدّ للوصول إلى حضرة الجمع بالصلاة الحقيقيّة والتعبّد الروحاني ، عسى أن يتذكّر أحدهم بالفراغ عن الأشغال الدنيويّة التجرد عن الحجب الخلقيّة ، وبالسعي إلى ذكر اللّه السلوك في طريق الوصول إليه ، وبالصلاة مع الاجتماع الوصول إلى حضرة الجمع ، فيفلح
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي سرّ ذلك وحقيقته .