الإشراق الثاني عشر في ما قيل في قوله تعالى : إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
قال المفسّرون « 43 » : أي إلى الخطبة والصلاة ولتسمية اللّه الخطبة ذكرا له ذهب أبو حنيفة وأتباعه إلى أنّه إن اقتصر الخطيب على مقدار ما يسمّى ذكر اللّه - كقوله : الحمد للّه . سبحان اللّه - لكفى .
وقيل إنّ عثمان صعد المنبر فقال : « الحمد للّه » وارتجّ عليه فقال : إنّ أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وإنّكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال ، وستأتيكم الخطب . ثمّ نزل وكان ذلك بحضور الصحابة فلم يعب عليه .
وعند الشافعي وصاحبيه لا بدّ من كلام يسمّى خطبة .
وعند فقهائنا الإماميّين - رضوان اللّه عليهم أجمعين - يجب الخطبتان ، ويجب في كلّ منهما الحمد للّه بما هو أهله ، والصلاة على النبي وآله ، والموعظة وقراءة سورة خفيفة .
وقيل : يجزى ولو آية واحدة ممّا يتم به فائدتها .
و
في رواية سماعة : يحمد اللّه ويثنى عليه ثمّ يوصي بتقوى اللّه ويقرأ سورة خفيفة من القرآن ، ثمّ يجلس ، ثمّ يقوم فيحمد اللّه ويثني عليه ويصلّي على النبيّ وآله وعلى أئمّة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات « 44 » .
فإن سئل : كيف يفسّر ذكر اللّه بالخطبة وفيها ذكر غير اللّه ؟
هامش
( 43 ) الكشاف : 3 / 231 .
( 44 ) الوسائل : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة 25 ج 5 ص 38 .