تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

تفريع [ درجات الانتفاع من الصلاة ]

فتبيّن أنّ الصلاة الحقيقيّة التي تنهى عن فحشاء القوّة الشهوية البهيمية ومنكر القوّة الغضبيّة السبعيّة وبغي القوّة الوهميّة الإبليسيّة هي المعارفة الربّانيّة والمشاهدة الإلهيّة والمكاملة العقليّة ، وهي التضرّع بالنفس الناطقة نحو الإله الحقّ والموجود المطلق . ولأصحاب العلوم الظاهرة من هذه حظّ ناقص وإن ارتقوا من منزل البهائم قليلا وارتفعوا من درجة العوام والأنعام يسيرا ، وللمحقّقين قسم وافر ونصيب كامل من هذا البحر الذاخر ، ولهم قرّة عين في الصلاة ، ومن كان حظّه أكمل فثوابه أجزل ، فالعاقل يتأمّل سلوك طريق التعبّد والمداومة على الصلاة ويلتذّ بمناجاة ربّه لا بشخصه ، وينطقه لا بقوله ، ويبصره لا ببصره ، ويحسّه لا بحسّه . وأمّا الجاهل المغرور فيطلب ربّه بشخصه وجسمه ، ويطمع في رؤيته بعينه ، وكذا العالم الممكور المشعوف بما عنده من القشور ، الطالب في مناجاته للذّات عالم الزور ، المتوجّه إلى تحصيل المنزلة والجاه عند أصحاب القبور . ومن آثر الهوى واتّبع الشيطان انحرف عن الحقّ والهدى وحرّم اللّه عليه لذيذ مناجاته ، كما ورد في أخبار داود - على نبيّنا وعليه السلام إنّ أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبتي أن احرّم عليه لذيذ مناجاتي « 34 » . و قال مالك بن دينار : قرأت في بعض الكتب : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
هامش
( 34 ) جاء ما يقرب منه في الكافي : ج 1 ص 46 ( باب المستأكل بعلمه . . ) .