تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المجرّدة وهي عرفان اللّه وملكوته ، وكلّف على بدنه الصلاة الجسمانيّة أثرا على تلك الصلاة وعنوانا لها ، ليكون قواه العمليّة مشايعة لقواه الإدراكيّة لئلّا يزاحمها . هذه نظير ما ذكرنا مطالعة البصر الأرقام الهندسيّة عند مطالعة العقل براهينها الكلية ، وكذا المحاكاة الخياليّة والبدنيّة عند التعمقّ في العلوم الدقيقة وأشباهها ، وذلك لعلاقة شديدة بين النفس والبدن . فإذا كان حركات القالب محاكية لما يتصوّره القلب يكون أعمال القلب آكد وأصفى عن المزاحمة ، فلذلك أوجب الشارع صورة الصلاة على الإنسان تتميما لصلواته الحقيقيّة ما دام في الدنيا ، كما أثبت اللّه الوجود الجسديّة ما دام في الدنيا وقاية لروحه وحفظا وإمساكا له عن الخلل والفساد إلى حين بلوغه العقلي ووصوله إلى عالم المعاد ، فركبّ أعداد هذا التعبد الجسماني ونظّم أركانه على أبلغ نظام في أحسن صورة وأتمّ هيئة ليتابع الأجسام « 32 » الأرواح في التعبّد - وإن لم يطابقه في المرتبة والتوحّد - ويتابعه في التكرار - وإن لم يوافقه في الدوام والاتّصال - .

الإشراق التاسع في منشأ وجوب هذا التعبد الروحاني

هذه الصلاة قد وجبت على سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله في ليلة قد صعد إلى العالم العلوي وتجرّد من بدنه وتنزّه من أمله ، ولم يبق معه من آثار الحيوانيّة شهوة ، ولا من لوازم الطبيعة قوّة ، ولا من الدواعي النفسانيّة بقيّة ،
هامش
( 32 ) الأشباح - نسخة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 245 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )