تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
مرتبة العلم والحكمة وله الدرجة العليا والزلفى ، وقد طلب إبراهيم الخليل عليه السّلام في دعائه عن اللّه تعالى بعثة منه في ذريّته حيث قال تعالى حكاية عن دعائه :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ 2 / 129 ] . ثمّ ذكر بعد كلمتي الشهادة دعوة الخلق إلى مناجاة الحق وطلب الوقوف بين يدي الربّ سبحانه للدعاء والصلاة الموجبة للفلاح - وهو إدراك المنية والبغية ، إمّا في الدنيا كالسعادة التي يطلب بها حياتهم في دنياهم ، وإمّا في العقبى وهو بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعزّ بلا ذلّ وعلم بلا جهل
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
. ثمّ إنّه ختم بما بدأ منه إشارة إلى استغنائه عن الجميع - فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين - والأمر كلّه منه ابتدائه ، وإليه انتهائه ، وإليه يرجع الأمر كلّه ، وهو المقصود الأوّل والمرتجى ، وإليه الرجعي - كما قيل :
محرّك الكلّ أنت القصد والغرض * وغاية ما لها مرمي ولا غرض
من كان في قلبه مثقال خردلة * سوى جلالك فاعلم أنّه مرض
واعلم إنّ سرّ الإقامة قد علم ممّا سبق ، ونذكر فيها نكتتين : الأولى : الإفراد ليكون أسرع إلى المراد الذي هو الصلاة ، وفيه إشارة إلى طلب زيادة الإخلاص والخشوع والتواضع لقربه من الوقوف بين يدي اللّه . والثانية : زيادة لفظ « قد قامت الصلاة » للدلالة على أنّ ذكر اللّه قائم على باطن كلّ نفس ، فيجب أن يكون الظاهر موافقا للباطن والعلانية حاكية عن السرّ .