تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الظلمانيّة لضراوتهم بها واعتيادهم من الطفوليّة والصبى ، حتّى زالت استعداداتهم وانحطوا عن رتبة الإنسانيّة فمسخوا ومثّلوا بالبهائم والسباع كما قال تعالى :
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
[ 5 / 60 ] . وإن حوفظوا ودعوا بالسياسات الشرعيّة والعقليّة والحكم والآداب والمواعظ الوعديّة والوعيديّة ترقّوا من حدّ البهيمة وتنوّرت بواطنهم بنور الملكيّة ، كما قال الشاعر :
هي النفس إن تهمل تلازم خساسة * وإن تنبعث نحو الفضائل تلهج
فلهذا وضعت العبادات وفرض عليهم تكرارها في الأوقات المعيّنة ليزول عنهم بها درن الطبائع المتراكمة في أوقات الغفلات ، وظلمة الشواغل العارضة في أزمنة اتّخاذ اللذات وارتكاب الشهوات ، فيتنوّر بواطنهم بنور الحضور وينتقّش « 18 » قلوبهم بالتوجه إلى الحقّ عن السقوط في هاوية النفس والعثور ، ويستريح بروح الروح وحبّ الوحدة عن وحشة الهوى وتفرّق الكثرة . كما قال صلّى اللّه عليه وآله : « الصلاة إلى الصلاة كفّارة ما بينهما من الصغائر ما اجتنبت الكبائر » « 19 » . ألا ترى كيف أمرهم عند الحدث الأكبر ومباشرة الشهوة بتطهير البدن بالغسل ، وعند الحدث الأصغر بالوضوء ، وعند الاشتغال بالاشتغال الدنيويّة في ساعات اليوم والليلة بالصلوات الخمس المزيلة لكدورات مدركات الحواسّ الخمس الحاصلة في النفس منها كلّ بما يناسبه ؟
هامش
( 18 ) في ج 1 ص 276 : وينبعث . ( 19 ) جامع أحاديث الشيعة : كتاب الصلاة ، الباب 1 الحديث 53 .