تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ولمّا كانت النوبة الأولى لم تتنبّه « 13 » النفوس المشتغلة الماديّة غالبا شرع التكرار لإثبات معنى الالوهيّة الجامعة لجملة الأسماء والصفات في مرآة النفس الناطقة . ثمّ كلمة الشهادة التي هي كالعنوان لما حصل في النفس من معنى الجزء الأوّل من التصديق الذي هو عمل القلب ، والجزء الأوّل يشير إلى إثبات الواحد الحقّ ، والثاني يشير إلى نفي شريكه ، وقد علمت مما سبق إليك في التعاليم إن الايمان باللّه يجعل للنفس استعدادا لقبول الفيض الإلهي ، الموجب للقربة والزلفى ، وينقي النفس عن المضارّ الدنيويّة والاخرويّة - على ما بيّن فيما سبق من تفسير آية النور - أنّ كلمة التوحيد بمنزلة المصقلة في إزالة ظلمة الرين والطبع عن مرآة القلب . ثمّ عقّب الكلمة الثالثة المشيرة إلى الاعتراف برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ليحصل « 14 » لهم بذلك التزام أوامره ونواهيه ، وقد علمت الاحتياج إلى وجود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لما مرّت إليه الإشارة من أنّ الناس صنفان : صنف يستوي عندهم المعقول والمحسوس - وهم الأنبياء - وصنف لا يتعدّى نظرهم عن عالم المحسوس - وهم أكثر الخلق - فلا بد لهم من مرشد يرشدهم إلى مالا يهتدي إليه بالحسّ بل بالعقل ، فإنّ للنبوّة طورا وراء طور العقل لا يدرك إلّا بالكشف الشهودي ، وليس لكلّ عبد أن ينال درجة النبوّة ، بل رتبة الولاية ، فإنّ جناب الحقّ جلّ من أن يكون شريعة لكلّ وارد أو يطلع عليه إلّا واحدا بعد واحد . على أنّ النبوّة قد ختمت بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله لأنّه في أعلى
هامش
( 13 ) لم تثبت - نسخة . ( 14 ) ليجعل - نسخة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 232 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )