تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الأذان . فشرع قبل الصلاة ليتنبّه ويعرض عن غير اللّه ويتوجّه بشراشر قلبه وسرّه إلى جناب القدس ليستأهل لمناجاة الحقّ ، لأنّ الإنسان متغيّر عمّا هو عليه حالا بعد حال ، متعرّض للانتقال والزوال ، ليس له قوّة الثبات على أمر . ولهذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله مع جلالة قدره وعلوّ سرّه يؤمر بالثبات والاستقامة ويسئل الثبات على الدين والطاعة ، فكان شرع الأذان موجبا لانتباه النفوس الراقدة ، معدّا لأن يستأهل النفس لذكر اللّه ، لأنّه معراج المؤمن ، وذكر العبد للّه مستلزم لذكر اللّه العبد كما قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ 2 / 152 ] . و في الحديث القدسي : « من ذكرني في خلأ ذكرته في خلأ ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » « 11 » . ومعلوم إنّ من ذكر الحقّ فقد جالسه ، لقوله تعالى : أنا جليس من ذكرني « 12 » . ومن جالس من ذكره وهو ذو بصيرة رأى جليسه وشاهده ، ومن شاهده فقد أدركه ، وهذا غاية مطلب الصديقين ، ومآل حال أهل اللّه و
بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
. ثمّ الأذان مجمع صفات الجلال والإكرام ، وأوّل أجزائه : « اللّه أكبر » وهو إيذان بأنّ اللّه أكبر من جميع الأشياء ، بل هو أكبر من أن ينسب إليه هذه النسبة ، فإنّ الكبرياء ردائه ، والعظمة إزاره ، ووظيفة السامع من استماع هذه الكلمة الرجوع إلى اللّه تعالى ورفض ما سواه الذي هو ظلّه ، لأنّ الوجود كلّه للّه من حيث ذاته ومن حيث أسمائه الحسنى ومن حيث أفعاله لا وجود لما سواه .
هامش
( 11 ) المحاسن : ج 1 ص 39 . وجاء ما يقرب منه في الكافي : ج 2 ص 498 و 501 . ( 12 ) الكافي : كتاب الدعاء ، باب ما يجب من ذكر اللّه . . . ج 2 ص 496 .