تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فأحدث الأذان الثاني ، فزاد مؤذّنا آخر فأمر بالتأذين الأوّل على داره التي تسمّى زوراء ، فإذا جلس على المنبر أذّن المؤذّن الثاني فإذا نزل أقام الصلاة . وإنّما سمّيت جمعة لأنّ اللّه تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء ، فاجتمعت فيه المخلوقات . وفيه سرّ سنشير إليه . وقيل : لأنّه يجتمع فيه الجماعات . وقيل : إنّ أوّل من سمّاها جمعة كعب بن لوي ، وهو أوّل من قال : « أمّا بعد » . وكان يقال لها « العروبة » - عن أبي سلمة - . وقيل : أوّل من سمّاها جمعة الأنصار . وذكر ابن سيرين جمع أهل المدينة قبل قدوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ونزول هذه السورة ، فقالت الأنصار : لليهود يوم يجتمعون فيه كلّ سبعة أيّام وللنصارى مثل ذلك ، فهلمّوا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه فيه ونصلّي . فقالوا : يوم السبت لليهود ، يوم الأحد للنصارى ، فاجعلوه يوم العروبة . فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلّى بهم يومئذ ركعتين وذكّرهم ، فسمّوه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه ، فأنزل آية الجمعة ، فهي أوّل جمعة كانت في الإسلام « 2 » . وأمّا أوّل جمعة جمعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهي إنّه لمّا قدم المدينة مهاجرا نزل قبا على بني عمر وبن عوف وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسسّ مسجدهم ، ثمّ خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم ، فخطب وصلّى الجمعة « 3 » .
هامش
( 2 ) الأقوال مما ذكر في مجمع البيان في تفسير الآية : ج 9 ص 286 . ( 3 ) الكشاف : تفسير سورة الجمعة ، ج 3 ص 230 .