الموجودات من القوّة والبطون إلى الفعل والظهور ، فكلّ نفس هي أكثر علوما وأحكم صنعة وأجود عملا وعلى غيرها أكثر إفاضة وجودا وإفادة فهي أقرب إلى اللّه نسبة وأشدّ تشبّها .
وهذه أوّلا هي مرتبة الملائكة الذين
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ 66 / 6 ] ف
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
[ 17 / 57 ] ولهذا قالت أئمّة الحكمة العتيقة في تعريفها : « إنّها هي التشبّه بالإله بقدر الطاقة البشرية » .
وفي الحكمة المحمّدية - على الصادع وآله أفضل التقديسات والتسليمات - :
« تخلّقوا بأخلاق اللّه » .
يعني من يكون علومه حقيقيّة وصنائعه محكمة وأعماله صالحة صافية من الغشّ والدغل ، وأخلاقه جميلة وآرائه صحيحة وفيضه على من دونه متّصلا فهو من أولياء اللّه المؤمنين المقرّبين منه وأحبّائه المزدلفين لديه .
الإشراق الخامس [ التوحيد الأفعالي ]
في قوله تعالى :
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
اعلم إنّه قد وقعت نسبه قبض الأرواح وجذب النفوس وردّها إلى عالم الآخرة تارة إلى اللّه تعالى كما في قوله : [ تعالى ]
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ 39 / 42 ] وتارة إلى بعض ملائكة اللّه المقرّبين كما في قوله تعالى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
[ 32 / 11 ] وتارة إلى رسل اللّه كما في قوله تعالى :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
[ 6 / 61 ] وتارة إلى نفس النفس كما في قوله تعالى :