المراتب بمرتبة واحدة أخيرة ، وهي التي يصير المنّي بها تامّ الاستعداد لقبول الصورة الحيوانيّة ، فلا يكاد فيما يزيد منها على البدن لما ينقص من الأعضاء عنه ، فلهذا يعرض الفناء . - فهو أيضا أمر تخمينيّ مبناه على الظنون والترجيحات الخياليّة - لا على المقدّمات الاضطراريّة البرهانيّة ، والبرهان هو المتّبع
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
.
وأمّا حكاية النجوم وأحكامها في باب مقادير الأعمار : فأكثرها مجازفات وتخمينات
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
.
بل الحقّ الحقيق بالتصديق أنّ الطبيعة بحسب ما أودعه اللّه في جبلتها إذا جاوزت النوع الأخسّ - وقد بقيت بعد - فلا بدّ وأن تتخطّى النوع الأشرف ، والّا لكانت معطّلة ، ولا معطل « 8 » في الوجود . وقد تقرّر أيضا في العلوم الإلهيّة أنّ الطبيعة العنصريّة ما لم توف النوع الأخسّ لم تتجاوز منه إلى النوع الذي فوقه .
ثمّ لا شبهة في أنّ الإنسان بحسب كمال خلقته البدنيّة أشرف الأنواع الحيوانيّة ، لكونه تامّ الحواسّ ، مع « 9 » قوّتين أخريين تخصّان به ، وهما نظريّة وعمليّة ، فمعلوم أنّ طبيعته قد تجاوزت عن جميع الحدود المترتّبة التي في سائر الحيوانات ، بعد ما تجاوزت عن سائر الدرجات النباتيّة ، المتجاوزة عن الجماديّة والجسميّة والجوهريّة المطلقة والشيئيّة العامّة ، وهي بعد في الحركة المعنويّة ، ولم يبق من الصور والأنواع الممكنة في عالم الطبيعة ونشأة الدنياويّة إلّا وتجاوزت عنه متوجّهة نحو غيره ، فلا بدّ من توجّهها ورجوعها إلى عالم الآخرة وعند
هامش
( 8 ) ولا يعطل - نسخة .
( 9 ) وله - نسخة .