هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ 76 / 1 ] ثمّ دخلت في دائرة النبات ، ثمّ في دائرة الحيوان ، ثمّ ظهر منها آثار البشريّة حتّى بلغت غاية النموّ وكمال الخلقة حين أشدّها الصوري ، فصارت قويّ القوى الشهويّة والغضبيّة . ثمّ إذا جاوزت عن وقت بلغ غاية النموّ فشرعت في الذبول الخلقي والفتور البدني ، ولم يكن منشأ ذلك آفة خارجيّة وردت عليها أو قصور عرض لها في حين حركتها نحو الكمال .
وقد علمت إنّ الفائض من المبدأ الحق ليس إلّا خيرا وكمالا - لا عدما وشرّا - واستدعاء القابل منه ليس إلّا البقاء والدوام لا الذبول والفساد ، بل منشؤه توجّه الطبيعة النفسانيّة نحو نشأة ثانية وسلوكها مسلكا آخر إلى عالم آخر ، كما سننبّه عليه تنبيها يليق بهذا الموضع .
وأمّا حديث تناهي القوى الجسمانيّة في فعلها وانفعالها ، وكلال الآلات عن تمادي الحركات والتغيّرات إلى لا نهاية ، فهو إنّما يصدق فيما يكون الأفعال والانفعالات صادرة عنها على « 7 » الاستقلال ، وأمّا على سبيل الاستمداد عمّا هو أرفع منها فيحتمل اللا نهاية كما في حركات الأفلاك على رأيهم .
وأمّا حديث قصور مزاج الغذاء الذي يصير بدلا عمّا يتحلّل بحسب الكيفيّة عن مزاج أصل البدن من جهة نقصان مراتب الهضم والتعديل فيه عن مراتبهما في مادّة البدن بمرتبة واحدة :
- وذلك لأنّ النطفة ممّا وردت عليه خمسة هضوم وتعديلات - أحدهما في المعدة ، والثاني في الكبد ، والثالث في العروق ، والرابع عند الأعضاء ، والخامس في أوعية المني مثل الأنثيين والرحم - بخلاف الغذاء ، فإنّها تقصر عن المني في تلك
هامش
( 7 ) عن - نسخة .