والتمنّي : قول القائل لما كان : ليته لم يكن . ولما لم يكن : ليته كان . فهو يتعلّق بالماضي والمستقبل ، وهو من جنس الكلام عند الجبائي والقاضي ، وقال أبو هاشم : هو معنى في النفس يوافق هذا القول « 1 » . وهو ليس بشيء إذ جميع أقسام الكلام - خبرا كان أو إنشاء - من هذا القبيل ، حيث أنّ لها معاني في النفس وضعت بإزاء ألفاظ يطابقها ويوازيها .
وقرأ : « فتمنّو الموت » - بكسر الواو - تشبيها ب
لَوِ اسْتَطَعْنا
.
و « لا » ك « لن » لنفي المستقبل ، ولا فرق بينهما إلّا أنّ في لن زيادة تأكيد أو تأييد ليس في لا . فأتى مرّة مؤكدا :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
[ 2 / 95 ] . ومرّة بدونه
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ
.
الإشراق الثاني في النظم
لمّا تقدّم ذكر اليهود في انكارهم لما في التوراة من المعاني التي يستنبط منها أو يتضح فيها بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وتحريفهم الكلم عن مواضعها ، كما هو عادة المتشبّثين بذيل الدنيا وشهواتها وأغراضها من صرفهم ألفاظ الكتاب إلى معان توافق طباعهم الخبيثة وتناسب مقاصدهم الحسية ، وادّعائهم مع ذلك أنّهم من أولياء اللّه وأنصار دينه ، أمر سبحانه نبيّه أن يخاطبهم بما يفحمهم فقال :
قُلْ
يا محمّد
يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا
أي انتحلوا دين اليهود واتّصفوا بأوصافهم
إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ
أي إن كنتم تظنّون على زعمكم أنّكم أنصار اللّه وأنّ اللّه ينصركم
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 9 / 287 .