[ 2 / 268 ]
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
[ 2 / 105 ] وقوله -
في الحديث القدسي - : « خلقت هؤلاء للجنّة ولا أبالي ، وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي » « 9 » .
فالمؤمن الحقيقي من يقبل دعوة اللّه ويردّ دعوة الشيطان ولا يقع في حبائل غروره وشركة مكره ، ويسمع بسمع التيقّظ قول المبلّغ :
« ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا » .
والرسول قد حذّره
بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الدنيا حيّة قاتلوها » .
والقرآن علّمه بالبيان والبرهان :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ
[ 57 / 20 ] .
والمنافق يردّ دعوة الرحمن ويقبل دعوة الشيطان ف
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
[ 7 / 40 - 41 ] .
قال بعض أصحاب القلوب : إنّ اللّه يعامل العباد في الأبد على ما عاملهم في الأزل . وقال بعضهم : ليس الخوف من سوء العاقبة ، إنّما الخوف من سوء السابقة .
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
[ 30 / 30 ] .
فالسعيد سعيد في الأزل ، والشقيّ شقيّ لم يزل . وأتل قوله [ تعالى ] :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ 3 / 152 ] وقوله :
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
[ 3 / 145 ] .
هامش
( 9 ) جاء ما يقرب منه في البحار ج 5 ص 230 و 253 والمسند ج 5 ص 239 و 68 .