بالنورانية بالفطرة الآدمية الأولى
قال : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين »
وهي خليفة اللّه في المعرفة ، كما انها خليفة اللّه مطلقا ، والمعرفة معرفة المعبود - تفهّم تفهّم نور لا تفهّم ظلمة وزور .
شرح
( 81 ) ص 179 س 4 قوله : والإنفاق عن الزهد - فالأولى أن يعم الإنفاق هاهنا حينئذ حتى يشمل انفاق النفس بطرح الكونين وخلع النعلين - نعل الدنيا ونعل الآخرة - وقد عبّر في طائفة من الاخبار عن طرح الكون الدنياوي بالزهد ، وعن طرح الكون الأخروي والنعيم الجسماني من الآخرة بالورع حسبما وردت هذه الأخبار بإسناد الكافي فيه ، والتعميم بهذا الوجه يعتبر في تحصيل العلوم الحقيقية مطلقا - فافهم .
( 82 ) ص 179 س 18 قوله : حاصله - معنى ما حصّل - قدس اللّه روحه المقدس - صار قوله سبحانه « بربكم » بظاهر ترجمته المحصلة نازلا منزلة قوله ( ره ) « بقواطع الحجج والبينات » .
وسر استقامة ذلك هو كون العلة الفياضة علة فياضة في الوجودين ، الوجود العيني والوجود العلمي ، وقد برهن في محله على كون كل برهان بأمر يفيد اليقين وهو الحد الوسط في البرهان واسطة في الوجود العلمي علة في الوجود مطلقا ، والعلة بهذا الوجه الموجد بالبراهين الباهرة ان هي الا رب الأرباب وهو ربنا الأعلى - جل وعلا - كيف لا وبنوره أشرقت أرض ظلمات الأعيان المظلمة بالذات كما قال :
تعالى :وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها[ 39 / 69 ] فاستنارة أرض القلوب التي هي أشرف بقاع ارض الإمكان بنور ربه الأعلى أحق بالتحقيق وأولى - فافهم .
( 83 ) ص 180 س 12 قوله : دون من هو قرب مربوب مثلكم - يعنى من الآلهة التي هي الطواغيت المخذولة المطرودة المردودة التي هي أدون منزلة منكم فطرة ، وأرذل مرتبة وأذل سجيّة كما ينادى بذلك اسم إبليس الأبالسة بحسب روح معناه وسر مغزاه لأنه مشتق من « أبى ليس » و « أبى الليسية » بالاشتقاق الكبير الموروث من أولياء العلم والمعرفة .