شرح
( 14 ) ص 133 س 13 قوله : لا ينافي - سر عدم المنافاة هو التفرقة بين الرحمة الرحمانية التي وسعت كل شيء من الأشياء ، والرحمة الرحيمية المختصة بطبقة السعداء ، التي لها درجات متفاوتة ومقامات مختلفة ، والدرجة القصوى منها ان هي إلا خاصة سير الحضرة الختمية ، وسلاك تلك الدورة القصوى المعنوية ( المطوية ) المنطوية فيها كلما مضى من الدورات النبوتية والولايتية انطواء أشعة النور القوى المحيط القاهر لجميع الأنوار فيه بوجه أشرف وبضرب أعلى ، والرحمة الرحيمية منزلتها من الرحمانية منزلة الصورة من المادة ، وهي صورة العلوية العليا ، والرحمانية هي نور المحمدية البيضاء ، الساري في السماوات العلى والأرضين السفلى في كل بحسبه .
ومنزلة الرحمانية المحمدية من الأمة على وجه العموم منزلة الأب من الأولاد ، ومنزلة الرحيمية منزلة الام ، كما ينظر اليه
قوله صلى اللّه عليه وآله : « أنا وعلى أبوا هذه الأمة »
، فان الرحمانية هي جهة الوجود الموجود به كل ذي وجود ، والرحمة الرحيمية هي جهة العين والماهية .
والماهيات والأعيان على ضربين ، ضرب منها علينية ، وضرب آخر سجينية فالعين والماهية التي يعبر عنها بالرحمة الرحيمية هي الأعيان العلينية ، المقابلة المضادة للأعيان السجينية ، وعين الأعيان العلينية هي لب اللباب في العلوية ، وهي العلوية العليا ، وتقابلها عين الأعيان السجينية وهي العمرية السفلى التي لا درك أسفل منها ، وهي لب لباب السجينية الكبرى .
فالعبادات الفطرية والتسبيحات الجوهرية التي جبلت عليها فطرة كل شيء من الأشياء ، وان من شيء الا يسبح بحمد ربه ، هي بموجب الرحمة الرحمانية العامة التي هي تجلى نور الحق الحقيقي على هياكل الأشياء ، وتعرفه لها وظهوره لها بإلقاء مثاله في هو يأتهم :سَنُرِيهِمْ آياتِنا- الآية .