قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 79 ]
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 )
قل - يا محمد لهذا المتعجب من الإعادة : ان المحيي لهذه العظام ، المعيد لها يوم القيامة هو الذي أنشأها أول مرة من المادة الترابية ثم المنوية ، والتراب أبعد مناسبة إلى الصورة الانسانية ، وكذا النطفة الذائبة الواهنة الأساس أبعد استعدادا في قبول التقويم من العظم الرميم ، فمن قدر على اختراع شيء أولا فهو على إعادته أقدر ، وإنشائه عليه ثانيا أسهل وأيسر وهو بكل خلق عليم ، سواء كان ابتدائيا أو اعاديا ، فيعلم به قبل أن يخلقه انه إذا خلقه كيف يكون ، ويعلم به قبل أن يعيده انه إذا أعاده كيف يكون ، فيكون قادرا عليه . 45
إشارة
لا يبعد ان يكون المراد من قوله وهو بكل خلق عليم ان مجرد علمه تعالى بوجه الخير في كل شيء هو السبب الداعي لوجود ذلك الشيء ، ومن جملة الأشياء المعلومة له تعالى إعادة الإنسان ، فيكون لا محالة واقعة ، لكون علمه تعالى فعليا .
إشارة أخرى
يحتمل أن يراد ان احياء العظم وردها إلى ما كانت غضّة رطبة ذات حيوة وحس بعد موتها ويبسها وتفتّتها وان كان بعيدا عن استعدادها واستحقاقها