الجزاء ويعاقبهم بأشد العقاب .
ثم ما اكتفى بهذه التسلية العظيمة التي جرت بها عادة المحبين في تسلية محبوبيهم من خصومة الأعادي ، حتى جعل خصوم الحبيب خصومه ، وأخذ موبخا لهم في هذه الخصومة ، مقبحا لهم بأبلغ وجه وآكده ، فان قوله :
« فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ »
انما وقع موقع الامر العجيب في الرّكاكة والقبح إذا كان خصومته مقيسة إلى من خلقه من أصله الخسيس ، وربّاه وقوّاه إلى أن صار رجلا مميزا منطيقا ، فإذا هو بعد ما كان ماء مهنيا صار خصيما مبينا - يفعل الخصومة مع خالقه وربه - .
فإذا كانت خصومته في أمر المعاد مع خالقه الذي خلقه من أخس المواد وشرفه على جملة المكونات من الحيوان والنبات والجماد ، وكان مبتدأ الكلام في مخاصمتهم وتكذيبهم للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد دل السياق على أن الخصومة مع الرسول صلى اللّه عليه وآله هي بعينه الخصومة مع اللّه وكان على وزان قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ 48 / 10 ] ونظائر ذلك .
قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 78 ]
وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 )
روى أن جماعة من كفار قريش منهم ابيّ بن خلف الجحمي وأبو لهب « 1 » والعاصي بن وائل والوليد بن المغيرة تكلموا في ذلك ، فقال واحد منهم : « ألا ترون إلى ما يقول محمد ان اللّه يبعث الأموات ؟ - ثم قال : - واللات والعزى لأصيرن اليه ولأخصمنّه » وأخذ عظما باليا فجعل يفتّه بيده ويقول : « يا محمد أترى
هامش
( 1 ) - في الكشاف : أبو جهل .