اللّه يحيى هذا بعد ما رمّ ؟ » قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « نعم - ويبعثك ويدخلك جهنم » .
واختلفوا في القائل ، فقيل : هو أبي بن خلف - عن قتادة ومجاهد ، وهو المروي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام
- « 1 » وقيل : القائل هو العاص بن وائل السهمي - عن سعيد بن جبير - وقيل : أمية بن خلف - عن الحسن - .
وتسمية اللّه قوله :
« مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ »
مثلا يحتمل وجوها :
أحدها : انه ضرب المثل في إنكاره البعث بالعظم البالي وفتّه بيده ويتعجب ممن يقول « ان اللّه يحييه » ونسي خلقه ، اى ترك النظر والتدبر في خلق نفسه إذ خلق من نطفة ، فان النطفة الذائبة ليست في وهنها وبعدها عن الحياة أقل من العظم البالي في بعده عنه .
وثانيها : ان كونه مثلا لأجل ما دل عليه من قصة عجيبة شبيهة بالمثل وهي انكارهم قدرة اللّه على احياء الموتى بعد تسليمهم انشاؤه ابتداء .
وثالثها : لما فيه من التشبيه ، لان ما أنكر من قبيل ما سلم من شمول قدرته تعالى بدليل النشأة الأولى .
ورابعها : لاشتماله على ما يوجب تشبيهه تعالى بخلقه في العجز من احياء شيء وإيجاد ماهية ، فان قدرته سارية في جميع الأشياء ، فإذا قيل : « من الذي يحيى العظام الرميم » كان ذلك تعجيزا للّه وتشبيها له بخلقه في اتصافهم بالعجز عن ذلك .
و « الرميم » اسم لما بلى من العظام غير صفة كالرمة والرفات ، ولذا لم يؤنث مع كونه وقع خبر المؤنث .
هامش
( 1 ) - تفسير البرهان : 4 / 13 .