لان ثمرة الانذار ترتب الايمان ، فإذا انتفت الثمرة فكأنه انتفي الانذار ، واما الإثبات فهو باعتبار تحققه في نفسه مع قطع النظر عن التأثير ووجود الأثر فلا يتنافيان وهذا كالشمس المضيئة التي شأنها اضائة وجه الأرض ، فإذا حجب عنها حجاب وحدث فوق الأرض سحاب فلم يستضيء منها وجه الأرض ، يصدق على الشمس حينئذ انها مضيئة ، ويصدق أيضا انها غير مضيئة ، كل منهما باعتبار آخر .
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ
من اللّه له عن ذنوبه المتقدمة والمتأخرة ، كوروده في جحيم الدنيا ومصاحبة مؤذياتها وقبوله الصفات الهيولية مدة بشوم الاقتران مع الاقران السوء ورؤيتهم .
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
ونعيم جسيم من جنة الافعال والصفات أو الذات ، على حسب الدرجات .
ولما كان قبول دعوة الحق بالإنذار والاهتداء بفهم الآيات والأنوار ، وطلب اليقين بحقائق الدين يوجب أن يحيى القلوب بالحياة الأبدية الأخروية ، ويتنور بروح الحقائق والمعارف اليقينية : ويتخلص من موت الجهالة وينجو من عذاب الأخلاق الرديّة ، وكل ما يخرج من القوة إلى الفعل فيحتاج إلى سبب مخرج إياه ، والمخرج للنفوس الميتة بموت الجهل وعذاب النقص والآفة إلى روح العقل المستفاد المضيء في دار المعاد وفسحة المعارف والأنوار الواقعة في دار