القوافي ، وهو قد يشتمل على الحكم والمواعظ ، وقد يشتمل على المجازفات الخيالية .
وثانيها : الكلام التخييلى المؤثر في النفس بسطا وقبضا ، الموقع لها ترغيبا وتنفيرا واقداما واحجاما ، كما في قولك : « الخمر ياقوتة سيّالة » حيث يفيد النفس ترغيبا كاملا في الاقدام على شربها مع ظهور كذبه ، وقولك : « العسل مرة مقيئة » ينفر الطبع عن تناوله ، مع العلم بأنه كذب ، تنفرا موجبا للاحجام عنه ، فالمذموم هو الثاني لا الأول مطلقا بل القسم الثاني منه .
وعلى هذا يحمل ما
ورد في الاخبار من - النهي عن إنشاد الشعر في المساجد وفي الصيام
- لا ما كان في مدح أهل بيت النبي عليه وعليهم السلام - وهو منشأ تهجين الشعراء في قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ * أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
[ 26 / 224 - 226 ] لان الغالب على أكثرهم إنشاء الجزافيات المضلّة والمخيلات الوهمية الكاذبة ، ولهذا استثنى عن ذلك بقوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
[ 26 / 227 ] .
والشعراء المؤمنين الذين يكثرون ذكر اللّه وأحوال الآخرة والملكوت ، وغالب أشعارهم في توحيد اللّه والثناء عليه بما هو أهله ومستحقه والحكمة والموعظة الحسنة ، والمدح لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأولياء أهل بيته وأمته الصالحين ، وما لا بأس به من المعاني التي لا يتلطخون فيها بذنب ولا يمزجون بشانئة وعيب ، وكان هجاؤهم على سبيل الانتصار ممن يهجوهم ، كما قال اللّه تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[ 4 / 148 ] .
وحق القول ( الكلام - ن ) فيه ان الشعر باب من الكلام الحسن ، فحسنه كحسن الكلام وقبحه كقبح الكلام ولقد كثر اللّه من الشعراء الذين كانوا من الفضلاء