تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ألفاظ منظومة من غير قصد ولا خطور بالبال - لا من المتكلم ولا من السامع - انها شعر . وذكر صاحب الكشاف ان الخليل ما كان يعد المشطور من الرجز شعرا .

كشف حال وتزييف مقال

هذه كلها تكلفات مستغنى عنها ، وتمحلات لا تعويل عليها ، مبناه على الغفلة عن هذا المرام ، وعدم تحصيل الغرض المسبوق اليه الكلام ، وعدم التفطن بالجهة التي بها يشين صنعة الشعر ويذم الشاعر ، وذلك لان المذموم من الشعر ليس الوزن والتقفية ، ولا معانية الحقة التي فيها تأثيرا في النفس بالإنذار والموعظة بل لعمري لحرى أن يعد سليقة الوزن من عداد الفضيلة لا الرذيلة ، وظلا من ظلال الوحدة الجمعية كالعدالة ، ولائق بالمعاني الحقة أن يعد من الحكمة لا الوسوسة . بل المذموم من الشعر التخييلات الكاذبة الباعثة على الرغبة والرهبة والمبالغات المهيجة للنفوس على الاقدام والاحجام من غير محافظة على الصدق والحقيقة واما الكلمات المشتملة على المقاصد الصحيحة الثابتة في ألفاظ منظومة من غير مبالغة تزيد على ما هي عليها ، ولا تمزيج لها بالتخيلات الباطلة فليست بضائرة وكان الشعر عند الحكماء الأوائل مجرد كلام تخييلي مفيد للتخيل المحض من غير اشتراط وزن ولا قافية ، وبهذا المعنى كان « أوميرس » معدودا من الشعراء وكذا في اصطلاح المنطقيين احدى الصناعات الخمسة بلا شرط الوزن والتقفية . نعم شأن النبي أجل من أن يلتفت ويتوجه إلى تحصيل الوزن والقافية ،