أعطني نورا في قلبي ، ونورا في سمعي ، ونورا في بصري ، ونورا في مخيّ ونورا في دمي - حتى قال : - ونورا في شعري ونورا في عظامي ، ونورا في قبري » وفيها أيضا : « يا نور النور ويا مدبّر الأمور ، ويا عالما بما في الصدور » .
وذلك نور وجهه وذاته ، فاعل جميع الموجودات ، ونور ما في الأرض والسماوات ومنتهى كل الخيرات وغاية ارتقاء الموجودات
أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى * وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى
[ 53 / 42 - 43 ] وبه يؤمن كل مؤمن
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
[ 3 / 18 ] .
ومن أسمائه « المؤمن المهيمن » فإن « المؤمن » إذا قطع النظر عن هويّته وإيمانه وعرفانه وآثر المعروف وبقي بلا هو ، وعلم أن لا هو إلّا هو ، فيتبدّل إيمانه بعيانه ، وخرج هو من البين ، وفنى في العين وبقي ملك الوجود اليوم للّه الواحد القهّار ، فشهد ذاته على ذاته بالأحدية المطلقة ، والفردانيّة المحضة :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وشهد أيضا ذاته بلسان الملائكة وأولى العلم قائما بالقسط والعدل ، وهو إحقاق الحقّ من بقاء وجهه ، وفناء الوجوه الإمكانية .
وهذا هو الايمان الحقيقي المأمور به في قوله عز اسمه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
[ 4 / 136 ] وإليه الإشارة بقوله :
مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
[ 64 / 11 ] .
وبهذا الايمان يحسم مادّة الشرك الخفي عن القلب :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ 39 / 65 ] وهذا الخفي من الشرك قلّ من الناس من نجى منه وصفى قلبه عنه
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ 12 / 106 ] فأنت يا أخي ما دمت معك فكيف يمكنك الصبر باللّه وفي اللّه ومع اللّه ؟ وإذا توكلت عليه