فهو حسبك ونعم الوكيل .
واعلم أن طلّاب الحقّ طلبوا الحقّ بالحقّ فوجدوه ، وطلّاب الهوى بالهوى فلم يجدوها - ولن يجدوها أبدا ، فما ذا بعد الحق إلا الضلال ؟ - فإن لم تسمع هذا الكلام منّي ولم تصدق بفحواه فاسمع وتدبّر فيما
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « إن المؤمن أخذ دينه عن اللّه ، وإن المنافق نصب رأيا وأتّخذ دينه منه »
وقوله :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ 28 / 50 ] وقوله سبحانه :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
[ 3 / 79 ] .
والحق أن المؤمنين بالحقيقة والمتّقين العابدين المخلصين للّه ولرسوله ولاولى الأمر هم الحكماء الربانيّون ، الراغبون عن الدنيا ، وغيرهم عبيد الهوى ، وعبّاد الأصنام ، وأولياء الطواغيت وصور الأجسام ، وأصحاب القبور وسكّان عالم الدثور
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
أعاذنا اللّه وإخواننا أينما كانوا من الاغترار بالصور الباطلة ، وظواهر الآثار ، والركون إلى مراتب أهل الحجاب ومنازل الأشرار ، والتّسترّ بستر التّقييد ، وغشاوة الامتراء ، والشكّ والانحراف عن المحجة البيضاء .
هذا آخر ما قصدنا إبرازه ، وحاولنا إظهاره .
كتبه مؤلّفه الجاني محمد بن إبراهيم المعروف بالصدر الشيرازي حامدا مصليا مستغفرا في شهر ربيع الثاني لسنة ألف وثلاثين .