اللّه لقوله :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ 2 / 34 ] بطاعة هذا النائب الربّاني والسرّ السبحاني ، وله خلافتان : خلافة صغرى ، وخلافة كبرى ، فاللّه تعالى لما أراد بقدرته التامة وحكمته الكاملة أن يجعل خليفة من قبله في أرض الخلائق ونائبا مبعوثا من حضرته في إنشاء الحقائق وإفشاء المعاني وبثّ الخيرات على القاصي والداني ؛ سخّر له ما في الأرض جميعا ليجمع له أسباب السلطنة الصغرى الظاهرة - وقد قيل : « السلطان ظلّ اللّه في الأرضين » .
وسخّر له ما في السماء ليجمع له أسباب السلطنة العظمى ، فبنى له سريرا جسمانيا في بيت معمور القلب ، في مملكة البدن وعالم القالب ، ثم أمر الملائكة السفليّة بطاعته وانقياده ، بقوله :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
فسجد تحت قدمه كل ما في أرض البدن وجبال العظام ، ومياه الفم والعين والاذن ، وأقاليم الأعضاء السبعة الظاهرة - وهي اليدان والرّجلان والظهر والبطن والرأس - ونجوم الحواسّ ، وجحيم المعدة ، وزبانية القوى الطبيعيّة ، وعرش القلب ، وكرسيّ الصدر ، وسماوات الدماغ المشحونة بالإلهامات العقليّة والمعاني الفكريّة من جهة اللطيفة النورية - وهي بمثابة الملأ الأعلى لهذه الخليفة والملأ الأسفل بمنزلة الشياطين وأعداء اللّه ، والنفس الخارج من باطنه بمنزلة هيولى القابلة لبسائط الصور ومركّباتها ، والحروف الهجائية بمنزلة الصور النوعية البسيطة الفلكية والعنصرية ، والكلمات الثلاث - وهي : الاسم والفعل والحرف - بمنزلة المواليد الثلاثة : الجماد والنبات والحيوان .
فإذا تمّ له الخلافة الصغرى أيّده اللّه تعالى بجنود لم تروها لأجل الخلافة العظمى ، وسخّر له بهذه الجنود الروحانية جميع عالم الملك والملكوت ، لقوله تعالى
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ 45 / 13 ] ثمّ أمر بطاعة هذا النائب الرباني وسجود هذا الخليفة الإلهي جميع ملائكة الكونين فسجد له الملائكة كلهم أجمعون ، فتمّ له الخلق والأمر نيابة عنه تعالى
أَلا