لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ 7 / 54 ]
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ 23 / 14 ] .
بسط كلام لتوضيح مقام
هذا الباب الرباني والعبد المقرب السبحاني والخليفة للّه تعالى والمرآة لصورة الأشياء إنّما فاق على الكونين بشيئين : العلم التامّ بحقائق الأشياء ، والقدرة الكاملة على ما يشاء .
أما العلم : فعلمه منقسم إلى علمه الظاهر وعلم الباطن :
فبعلمه الظاهر يحيط بما يحتاج إليه في خلافته الظاهرة - من كيفية استنباط الصنائع ، واستخدام الطبائع ، ومعرفة تسخير الحيوانات واصطياد الوحوش والطيور من الأرض والهواء ، واستخراج الحيتان بقوة التدبير عن قعور البحار ، فينزل الطير بدقّة الفكر وإصابة الرأي من أعلى الجوّ ، ويصطاد الوحوش بكثرة الحيل من قلّة الطود والجبل ، ويستنبط بفرط الذكاء ودقّة الفهم مقادير الأفلاك وأبعادها ، ويعلم بمعرفة المساحة وقوّة السّباحة بروج السماء وتقاويم النجوم ومقادير حركاتها وجهاتها ، وأقاليم الأرض ومقادير الجبال ، ويحكم بخسوف القمر وكسوف الشمس في أوقات معيّنة وآنات معلومة ، ويوضع علوما كعلوم الآداب والشرائع والأخلاق وعلم السياسة والحكومة ، والنجوم والطب ، واللغة والشعر ، والحساب والموسيقى ، والفال والزجر والشعبذة والقيافة والحيل ، وجر الأثقال وإخراج القنوات ومعرفة الجواهر والمعدنيّات ، وعلم الأدوية والنباتات المفردة والمركّبة ، وكيفية دفع السموم والأمراض ، وعلم الدّهقنة والفلاحة ، وسائر علوم الصناعات .
وأما علم الباطن فهو معرفة الروحانيات ، ومكاشفة الملائكة العلويات ، والإحاطة بجواهر العقليّات والمثل الأفلاطونيّات ، والاطلاع على المبادئ