فما من مطلب إلا ويوجد فيه ، وما من بغية إلا ويتيسّر منه حصوله لمتأمليه ، فهو الطلسم الأعظم ، والترياق الدافع للسمّ ، والفاروق الأكبر ، وباب حكمة اللّه الأنور ، والكتاب المبين ، والسرّ المكتوم ، والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ، ومعنى حرفي الكاف والنون ، والقرآن المبين ، والعروة الوثقى والحبل المتين ، مطردة الشياطين ، وليلة القدر ، والاسم الأعظم ، ويوم الجمعة والمسجد الأقصى ، والكعبة والحرم ، والبيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والبحر المسجور ، والرقّ المنشور - إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته التي لا تعدّ ولا تحصى .
حكمة محمدية
اعلم أيها السالك وتدبّر وتفكّر ، وانظر ما سطّر في هذا المسطور ، ونوّر بصرك بسواد أرقام هذا المزبور ، وتيقّن أن الصراط المستقيم والسبيل إلى اللّه الكريم ليس في الأرض ولا في السماء ، ولا في البرّ ولا في البحر ، ولا في الدنيا ولا في الآخرة ، بل في ذات السالك الذاهب منه فيه إلى ربّه
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
[ 12 / 108 ] .
دوائك فيك ولا تشعر * ودائك منك ولا تبصر
وهو قلم الحقّ الأول ، المعلّم للإنسان ما لم يعلم
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
- الآية - [ 4 / 113 ] وهو لوح اللّه المأخوذ بيد الأنبياء والأوصياء ، لقوله تعالى :
أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً
[ 7 / 154 ]
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
- [ 59 / 7 ] وهو القرآن المبين وحبل اللّه المتين ، فإن القرآن خلق الإنسان الكامل ، كما
روي عن بعض أزواجه ، صلّى اللّه عليه وآله أنها قالت