تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
على هذا قوله :
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ 83 / 14 ] .

المنظر الثاني في بيان أن منشأ الخلود في النار هو الكفر لا غير خلافا للمعتزلة القائلين بأن صاحب الكبيرة يخلد في النار

والتحقيق في هذا أن رؤساء أتباع الشيطان في خلقة الإنسان كما مرّ ثلاثة : القوّة الوهميّة التي هي رئيس المدارك الجزئيّة الحسيّة ، ينبعث منها الشوق إلى اللذات النفسانيّة ، والقوّة الشهويّة التي هي رئيس سائر القوى الخيالية للمقاصد الحيوانيّة الصارفة للنفس عن طريق الآخرة والمطالب الاخرويّة ، والقوة الغضبيّة التي هي منشأ المؤذيات الضارّة ومبدأ الجناية والجور والقهر والغلبة على بني النوع والجنس . وكل منها يدعو الإنسان بحسب طبعها وناريّتها المكمونة فيها ، فإذن هي كأنّها نيرانات كائنة في أحجار كبريتيّة ، وقودها المشتهيات من ملاذّ الدنيا ونعيمها ، واستعمال تلك النيران عند الوقود كأنّها حريق لا يطفى ولا لهب لا يخمد ، كأمواج بحر متلاطمة أو كرياح عاصفة تدمّر كل شيء . أو لا ترى أن حرارة شهوة المأكولات عند الجوع كأنّها لهيب نيران لا يطفى ، وحرارة شهوة المنكوحات عند هيجان الحركة كأنّها حريق نار ترمى بشرر كالقصر ، وحرارة نار الكبر والغضب كأنّها تدّعي الربوبيّة ، وحرارة نار الافتخار والمباهاة كأنّها أعلى موجود وأفضل معبود ، والناس عبيد وخدم لها . إلا أن منبع جميع هذه النيرانات وكبريت هذه الشعلات هي : « القوّة الوهمية » التي هي مبدأ الغواية والضلالة والمغالطة وسوء الظن والداعي إلى