تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
واستيفاء اللذات النفسانيّة يورث الأخلاق الذميمة من الحرص والحقد والحسد والبغض والغضب والبخل والكبر والكذب وغير ذلك ، وأن الذي يرتاض نفسه بالمجاهدات وترك الشهوات ونهي الهوى عن المألوفات والمستلذّات ، ويمنعها من الأخلاق المذمومات ، يورث هذه المعاملات ( المقابلات - ن ) مكارم الأخلاق وصفاء القلب ودقّة النظر وصدق الفراسة وإصابة الرأي ونور العقل وعلوّ الهمّة وخلوّ السرّ عن محبّة الباطل وشوق الروح إلى درك الحق وتحنّنه إلى وطنه الأصلي وغير ذلك من المقامات العليّة والأحوال السنيّة . فالعاقل لا يشك في أن الروح المتّبع للنفس الأمّارة - كما يكون للعوام - لا يكون مساويا بعد المفارقة مع الروح المتّبع لالهامات الحقّ - كما يكون للخواصّ - كقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 67 / 22 ] . وبعضهم قالوا : وإن تكدّرت الأرواح بقبائح أعمال الأشباح ( الأشياع - الاتباع - ن ) وتدنّست ( ونزلت - ن ) بقدر تعلّقها بمحبوبات طباعها ، فبعد المفارقة بقيت في العذاب أياما معدودات على قدر انقطاع التعلّقات عنها وزوال الكدورات ، ثم يتخلّص من العذاب ويرجع إلى حسن المآب . وهذا أيضا وهم فاسد وخيال كاسد ، فكذّبهم بقوله :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ 2 / 81 ] يعني من كسب سيّئة يظهر بقدرها على مرآة قلبه رينا ، فإن تاب محي عنه ، وإن لم يتب ويصير على السيئات حتى أحاطت بمرآة قلبه رين سيّئاته بحيث لا يبقى فيه صفائه الفطري ، وخرج منه نور الايمان وضياء الطاعات ، فأحبط أعماله الصالحات وأحاطت به الخطيئات ، فهو خالد في النار مؤبدا ، يدلّ