تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
[ 34 / 54 ] . وإن لم يكن شديد الانكباب على اللذات ، كثير التعلّق إلى الدنيا والتمنّي في حياتها الفانية - إما لضعف القوى الأمّارة الحيوانيّة أو لسلامة النفس وقبول النصيحة ، واستماع الآيات وفهم الأخبار والعمل بمقتضاها على حسب وسعه وحوصلة ذاته لإدراك الأمثلة الايمانيّة والخيرات المظنونة ، فهؤلاء هم أهل الرحمة الباقون على فطرتهم ، المتبوّءون منازل الجنان ، المستبشرون بالنعيم من الحور العين والكأس من ماء معين ، والقصور المرتفعة والغرف المستعلية والفواكه والأطعمة اللذيذة ، والأشربة الهنيئة المريئة ، وسقاهم ربّهم شرابا طهورا ، يلبسون فيها من سندس وإستبرق وحلّوا أساور من فضّة ، متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ، على حسب ما تشتهيه أنفسهم وتلذّ أعينهم جزاء بما كانوا يعملون ، ووفاء بما كانوا يسمعون ، وقيل لهم في الدنيا فينتظرون . فهذا أنموذج في بيان صيرورة الأرواح الإنسيّة إمّا من الملائكة المقرّبين والعباد الصالحين ، وإمّا من البهائم والسباع والشياطين - بمزاولة أعمال كل من هذه الموجودات - أو من أهل السلامة القابلة للمغفرة والرحمة لبقائهم على الفطرة . وجملة القول أن مراتب الموجودات الجوهريّة بعد المبدإ الأول إمّا ملائكة مهيّمة ، أو ملائكة عقليّة فعّالة ، أو جواهر روحانيّة ، أو نفوس ناطقة مدبّرة ، أو نفوس حيوانيّة بهيميّة أو غضبيّة ، أو نفوس شيطانيّة وهمانيّة حصلت منها قبائل من الجنّة والغيلان وغيرها ، أو طبيعيّة جسمانيّة فلكيّة أو عنصريّة ، أو مادة هيولانيّة ، والقلب الإنساني المسمّى ب « الناطقة » متوسطة