بين الطرفين - الروح وما فوقها ، والنفس الأمّارة وما تحتها .
فهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ، فينجذب إلى أحد الطرفين بحسب شدّة المناسبة إليه وغلبة المحبّة إيّاه ، فإن كان الغالب عليه محبّة اللّه وأنبيائه وأوليائه وملكوته والشوق إلى دار الآخرة « من كان للّه كان اللّه له » فينجذب إلى عالم الملكوت انجذاب إبرة ضعيفة إلى مقناطيس غير متناه القوّة
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
.
وإن كان الغالب عليه محبّة الباطل فينجذب إلى الأسفل ويصير من أصحاب النار
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ 29 / 40 ] ذلك بما كسبت قلوبهم .
فالقلب الإنساني بمنزلة صراط ممدود على متن جهنّم
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ 42 / 52 - 53 ] وهو أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف .
أمّا الدقّة فلأنّ الانحراف والتوجّه منه إلى أحد الطرفين - أعني في العرض - يوجب الهلاك ، لأن أطرافه - غير جهة العلوّ - أشخاص الجحيم ، من الأفاعي اللسّاعة ، والعقارب اللدّاغة ، والسباع الضوارئ ، والكلاب العواقر ، كلها تهيّأت لابتلاع الإنسان ولدغه ولسعه
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
[ 11 / 113 ] .
وأما الحدّة فلأن الوقوف عليه أيضا مما يقتضى الهلاك ، ومن وقف عليه شقّه ، فأهل الجحيم لأجل انحرافهم عن الصراط المستقيم وضلالهم عن الطريق القويم يقعون في الحميم ، وذلك لعدم التفاتهم إلى علم النفس وما فوقها ، وتركهم تهذيب الباطن عن رذائل النفس وما تحبّها ، وبإهمالهم
و