الطور الخامس
في ذكر أقوال المفسّرين فيه وهي عدة أقوال :
الأول : أنه في أهل الكتاب خاصّة ، الذين يؤخذ منهم الجزية ، لأنهم لما قبلوا الجزية سقط القتل ، وحكم المجوس حكمهم ، لأن لهم شبه كتاب ، وأمّا الكفّار الذين تهّودوا أو تنصّروا فقيل : إنهم لا يقرّون على ذلك ويكرهون على الإسلام . وقيل : يقرّون على ما انتقلوا إليه ولا يكرهون .
الثاني : أنها نزلت في قوم خاصّ من الأنصار ؛ فقيل : إنه رجل منهم كان له غلام أسود يقال له « صبيح » وكان يكرهه على الإسلام - عن مجاهد - « 1 » .
و
قيل « 2 » : نزلت في رجل من الأنصار يدعى « أبا الحصين » وكان له ابنان ، فقدم تجّار الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلمّا أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين ، فدعوهما إلى النصرانيّة ، فتنصّرا وخرجا إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأنزل اللّه سبحانه :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أبعدهما اللّه - هما أول من كفر » فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلّى اللّه عليه وآله حين لم يبعث في طلبهما ، فأنزل اللّه سبحانه :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
[ 4 / 65 ] الآية .
وبطريق آخر « 3 »
روي أنه كان لأنصاري من بني سالم بن عوف ابنان فتنصّرا قبل أن يبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما وقال :
« واللّه لا أدعكما حتّى تسلما » فأبيا . فاختصموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال
هامش
( 1 ، 2 ) أسباب النزول : 58
( 3 ) أسباب النزول : 59