مثله إلى مقام الرضاء والتسليم ، بل مقامه في العبودية والإخلاص المحض ، وأخلص من أن يكون له « ثبوت » حتى يمكن اتّصافه بالكمال ، وأن يكون له « هويّة » حتى يصير منعوتا بنعوت الجمال والجلال ؛ بل هناك ينقطع السلوك والسالك ، وينعدم الوصول والواصل فان إلى الله المنتهى و
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
.
الطور الرابع
قال أبو مسلم والقفال المعتزلي : « إن اللّه ما بنى أمر الايمان علي الإجبار والقسر ، وإنما بناه على التمكّن والاختيار » .
وفيه نظر : لأن الايمان أصله الاعتقاد الثابت الجازم ، وهو مما لا يكون للاختيار فيه مدخل ، لأنه نفس العلم ، والعلم كسائر الأحوال القلبية يحصل بإفاضة اللّه من غير فاعل متوسّط ، ولا يحصل بالاختيار - كما يحكم به الوجدان الصحيح - ولا يلزم من كونه لا بالاختيار أن يكون حصوله بالإجبار ليكون منافيا لما يستفاد من قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
.
وذلك لأن الروح الإنساني من عالم الأمر ، والتصوّرات الكلية والاعتقادات اليقينية ( القلبية - ن ) أمور أمريّة موجودة في عالم الأمر وكلّ ما يكون في عالم الأمر فهو أرفع وأجلّ من أن يكون حصولها بطريق الجبر والاختيار ، بل على سبيل الرضا ، والفعل الحاصل بالرضا ما يكون وجوده عين المشيّة والمحبّة والعشق والشوق .
نعم - يمكن الاعتذار من طرف هذا القائل بناء على مذهبه من الاعتزال بأن يكون الأعمال جزء الايمان ، وهي كفعل الطاعات - من الصلاة والصوم والزكاة والحج والكفّارات وغيرها وترك المناهي الشرعية - والكل أفعال