الحق تعالى باطنا من غير حرج في الباطن ، كقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ 3 / 19 ] وقوله :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
[ 4 / 65 ] .
الطور الثالث فيما سنح لنا بالبال في تحقيق المرام وفي انتظامه بما سبق من الكلام
إن اللّه سبحانه وتعالى بعد ما تبيّن معارف التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي بوجه شاف كاف متعال ، أراد أن يشير إلى طريق العبودية لهذا المعبود الموصوف بغاية الجمال والجلال ، المنزّه عن المماثل في الكمال والشريك في الأفعال فأشار إلى « مقام الرضا » الذي هو من لوازم المعرفة واليقين والبصيرة التامّة في أمر الدين ، وهو أعلى مراتب العابدين قبل حصول الفناء وأجلّ مراتب العارفين الصدّيقين في هذه الحياة الدنيا حين بقايا الوجود فيهم بعد ، وعدم اندكاك جبل هويّتهم في ملاحظة الهويّة الأولى ، فقال :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
.
فإن من كان بعد متكلّفا في الدين ، ثقيلا عليه حمل أعبائه ، متأذّيا بالعبادة ، غير منخشع القلب ولا سهل الانقياد سلس الإجابة للطاعة ، ولا طوّاعا للشريعة من غير كره وانقباض ، فهو بعد أسير الهوى والرغبات ، عابد أصنام الشهوات ، وإنما يعبد اللّه ويدعوه تقرّبا به إلى نيل مراده ، وجاعلا إيّاه وسيلة إلى راحة ذاته ، فهو بالحقيقة مستخدم ربّه ومستعبد معبوده تعالى اللّه عنه .
ومثل هذا الإنسان لا محالة غير عارف بالمبدأ الأعلى ، بل حاله شاهد على