المقالة الثانية عشرة في قوله سبحانه « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
وفيه أطوار :
الطور الأول في اللفظ
« اللام » في « الدين » إما أنه لام العهد كما ذهب إليه بعض ، أو أنه بدل من الإضافة كما رآه آخرون ، وهو مثل قوله تعالى :
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ 79 / 41 ] أي : مأواه ، والمراد « في دين اللّه » .
و « الدين » معناه في الأصل : العادة والشأن ، ودانه : أذلّه واستعبده ، يقال :
دنته ، فدان ، ثم استعمل بمعنى الجزاء : دانه دينا ، أي : جازاه ، يقال : « كما تدين تدان » أي : كما تجازي بفعلك وبحسب ما عملت ، وقوله تعالى :
أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
[ 37 / 53 ] أي : مجزيّون ، ومنه : « الدّيان » في صفة اللّه . و « قوم دين » أي : دائنون ، والمدين : العبد . والمدينة : الأمة - كأنهما أذلّهما العمل ودنته : ملكته ، ومنه سمي المصر « المدينة » ثم استعمل بمعنى الطاعة ، ودان له :