تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لم يكن « مطلق » لم يكن « مضاف » ، وذلك ينفى صفة العلوية ، وقد وصفنا أنه سبحانه عليّ بمعنى العلو المكاني - هذا خلف الدليل الثاني . الدليل الثاني : إن كل وصف يكون ثبوته لأحد الأمرين بذاته وللآخر بتبعيّة الأول كان ذلك الحكم في الذاتي أتمّ وأكمل ، وفي العرضي أقلّ وأضعف ، فلو كان علوّ اللّه تعالى بسبب المكان ، لكان علوّ المكان الذي بسببه حصل هذا العلوّ للّه تعالى صفة ذاتيّة له ، ولكان حصول العلوّ للّه سبحانه حصولا بتبعيّة حصوله في المكان فكان علوّ المكان أتمّ وأكمل من علوّ ذات اللّه تعالى ، فيكون علوّ اللّه ناقصا وعلوّ غيره كاملا وذلك محال . فهذان الدليلان قاطعان في أن علوّ اللّه تعالى يمتنع أن يكون بالجهة ، وما أحسن ما قال أبو مسلم بن بحر الإصفهاني في تفسير قوله تعالى :
لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ
[ 6 / 12 ] قال : « وهذا يدل على أنّ المكان والمكانيّات بأسرها ملك اللّه وملكوته - ثمّ قال :
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ 6 / 13 ] وهذا يدل على أن الزمان والزمانيات بأسرها ملك اللّه تعالى وملكوته ، فتعالى وتقدّس عن أن يكون علوّه بسبب المكان وتقدّمه بسبب الزمان ، إذ المكان والزمان كلاهما من مخلوقات اللّه الواقعة في أدنى المراتب . فتعالى ذاته وصفاته عن أن يكون مكانيا أو زمانيا ، فبقى أن يكون علوّه بحسب وجوب الوجود والإلهيّة ، وسرمديّته بحسب القيوميّة الذاتية . وعلى هذا القياس معنى عظمته فإنها أيضا بحسب المهابة والجلالة والقهر والكبرياء ، ويمتنع أن يكون بسبب المقدار والحجم ، لأنه إن كان غير متناه في