فقال : بهما جميعا « 1 » .
وقيل : أخذه بقوّة هو العمل بما فيه بعزيمة وجدّ .
الرابع انّ للّه ميثاقين على عباده : الأوّل حين أخرجهم من ظهر آدم عليه السّلام وأشهدهم على أنفسهم . الثاني انّه ألزم الناس متابعة الأنبياء . والمراد هاهنا هو هذا العهد . وهو قول ابن عباس . وعلى هذا يكون « الواو » في قوله تعالى
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
للعطف ، وعلى تفسير غيره للحال .
قال القفّال « 2 » : انّما قال : « ميثاقكم » ولم يقل مواثيقكم لأنّه أراد به الدلالة على أنّ شيئا واحدا أخذ من كل واحد منهم [ ك ] ما أخذ من غيره . فلا جرم كان كلّه ميثاقا واحدا . ولو قيل « مواثيقكم » لاشتبه أن يكون هناك مواثيق مختلفة أخذت عليهم - لا ميثاق واحد - .
وقوله :
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
الضمير في « فيه » يعود إلى الموصول - يعني التورية - أي : احفظوا ما في التورية وادرسوه من أحكام الحلال والحرام ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه .
فإن قلت : هلّا حملتموه على معنى أصل الذكر ؟
قلنا : لأنّ الذكر الذي ضد النسيان هو من فعل اللّه ليس بإرادة العبد . فكيف يجوز الأمر به ، ولذلك حملناه على المذاكرة والمدارسة والمحافظة عليه .
هامش
( 1 ) كذا في مجمع البيان ( 1 / 128 ) وفي العياشي ( 1 / 45 ) : » أقوّة في الأبدان ، أم قوّة في القلوب ؟ قال : فيهما جميعا » .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 551 .