بعضكم بعضا . فقتل من لم يعبد العجل من عبده » فظهر انّ المقتولين هم العابدون للعجل . فالسائلون للرؤية غيرهم .
وفي التفسير المذكور أيضا « 1 » : « إنّ القوم كانوا ستمائة ألف ، كلّهم قتلوا إلّا اثني عشر ألفا ، وهم الذين لم يعبدوا العجل » .
وقوله :
جَهْرَةً
أي : عيانا . قال صاحب الكشاف « 2 » : « هي مصدر من قولك : « جهر بالقراءة وبالدعاء » كأنّ الذي يرى بالعين جاهر بالرؤية ، والذي يرى بالقلب مخافت بها . وانتصابها على المصدريّة ، لأنّها نوع من الرؤية فنصبت بفعلها كما تنصب القرفصاء بفعل الجلوس . أو على الحال بمعنى « ذوي جهرة » وقريء « جهرة » - بفتح الهاء - وهي إما مصدر ك « الغلبة « وإما جمع « جاهر » .
وقال القفّال « 3 » : أصل الجهرة من الظهور . يقال : « جهرت الشيء » إذا كشفته ، و « جهرت البئر » إذا كان ماؤها يغطى بالطين فنقيّته حتى ظهر الماء . ويقال : « صوت جهير » و « رجل جهوري الصوت » إذا كان صوته عاليا . وإنّما قالوا
جَهْرَةً
لئلّا يتوهّم انّ المراد بالرؤية العلم والتخيّل ، كما يراه النائم .
وفي هذا المقام موضع أبحاث عقليّة :
الأوّل :
إنّ بعض المتكلّمين من أصحابنا الإماميّة - رضوان اللّه عليهم - وسائر المعتزلة استدلّوا بقوله تعالى :
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
على امتناع الرؤية عليه .
تقريره انّها لو كانت جائزة فكانوا التمسوا أمرا مجوّزا ، فوجب أن لا ينزل عليهم العذاب ، كما لم ينزل بهم العقوبة لما التمسوا النقل من طعام إلى طعام .
هامش
( 1 ) المصدر المذكور : 121 .
( 2 ) الكشاف : 1 / 216 .
( 3 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 531 .