مستخرجة بالآراء المظلمة ، ولا مستنبطة بالظنون الكاذبة . إن طابقتها على المعقولات تطابقتا ، وإن وافقتها المحسوسات توافقتا .
كيف - ونحن ندّعي إن الدين الأوّل « 1 » هو الموجود الأوّل ، والكائنات تقدّرت عليه ، وإن المناهج التقديرات هي الأقدم ، ثم المسالك الخلقيّة والسنن الطبيعية توجّهت إليها ، وللّه تعالى سنّتان في خلقه وأمره ، والسنّة الأمريّة أقدم وأسبق من السنّة الخلقيّة ، وقد اطّلع خواصّ عباده على السنّتين
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
[ 35 / 43 ] - هذا من جهة الخلق -
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ 35 / 43 ] - هذا من جهة الأمر - .
والأنبياء عليهم السلام متوسّطون في تقرير سنّة الأمر ، والملائكة عليهم السلام متوسّطون في تقرير سنّة الخلق ، والأمر أشرف من الخلق ، فمتوسّط الأمر أشرف من متوسّط الخلق ، فالأنبياء أفضل من الملائكة .
وهذا عجيب ؛ حيث صارت الروحانيّات الأمريّة متوسّطة في الخلق ، وصارت الأشخاص الخلقيّة متوسطين في الأمر ، ليعلم أن الشرف والكمال في التركيب لا في البساطة ، وأن اليد للجسماني لا للروحاني ، والتوجّه إلى التراب أولى من التوجّه إلى السماء ، والسجود لآدم من إبليس أفضل له من التسبيح والتقديس .
وليعلم أنّ الكمال في إثبات الرجال - لا في تعيين إليها كل والظلال - وأنهم هم الآخرون وجودا وعملا ، والسابقون فضلا وعلما ، وأن آخر العمل أول الفكرة ، وأن الفطرة لمن له الخمرة ، وأنّ المخلوق بيديه لا يكون كالمكوّن بحرفيه ، كما قال تعالى : وعزّتي وجلالي لا أجعل من خلقته بيديّ كمن قلت له « كن » فكان .
* * * الوجه الثامن : إنّ الناس متماثلين في الحقيقة الإنسانيّة والبشريّة ، ويشملهم
هامش
( 1 ) المصدر : الدين الإلهى .