تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
ليس كمال حالهم ، بل
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
هو الكمال . فمن أين لكم انّ الكمال في العلم والعمل لا في التسليم والتوكّل ؟ وإذا كانت غاية العلوم هذه الدرجة ، فجعلت نهاية أقدام الملائكة والروحانيين بداية أقدام السالكين من الأنبياء والمرسلين
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[ 27 / 65 ] ، فعالم الروحانيّات بالنسبة إليهم شهادة ، وبالنسبة إلينا غيب ، وعالم الجسمانيّات بالنسبة إلينا شهادة وبالنسبة إليهم غيب ، واللّه تعالى هو الذي يعلم السرّ وأخفى . قالوا : من علم انّه لا يعلم فقد أحاط بكلّ العلم ، ومن اعترف بالعجز عن أداء الشكر فقد أدّى كلّ الشكر . * * * الوجه السادس : إنّ الروحانيّات لها اختيارات صادرة من الأمر متوجّهة إلى الخير ، مقصورة على نظام العالم ، وقوام الكلّ لا يشوبها ألبتّة شائبة الشرّ وشائبة الفساد ، بخلاف اختيارات البشر فإنّه متردّد بين طرفي الخير والشرّ . ولولا رحمة اللّه في حقّ البعض - وإلّا وضع اختيارهم كان ينزع إلى جانب الشرّ الفساد ، إذا كانت قوّتا الشهوة والغضب المركوزتان فيهم تجرّانهم إلى جانبهما وأمّا الروحانيات فلا ينازع اختيارهم إلّا التوجّه إلى وجه اللّه وطلب رضاه وامتثال أمره ، لا جرم كلّ اختيار هذا حاله لا يتغيّر ولا يتعذّر عليه ما يختاره ، وكلّما أراده وقصده وجده مختاره حسب مراده ، وكل اختيار ذلك حاله يتعذّر عليه ما يختاره ، فلا يوجد المراد ولا يحصل المختار . أجابوا عنها بجوابين : أحدهما نيابة عن جنس البشر ، وهو انّ اختيار الروحانيّات إذا كان مقصورا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 29 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )